النويري
49
نهاية الأرب في فنون الأدب
والقمل ، فقال : ويحك ، أسأت إذ نوّهت باسمي في غير بلاد قومي ، فساوم القوم به ثم قال : أطلقوه واجعلوا يدىّ في القدّ مكانه ، ففعلوا ذلك ؛ ثم جاءته امرأة ببعير ليفصده فنحره فلطمته فقال : لو غير ذات سوار لطمتنى ، يعنى أنى لا أقتصّ من النساء ، ثم عرف ، ففدى نفسه فداء عظيما . وقولهم : « لو ترك القطا ليلا لنام » قالته امرأة عمرو بن مامة ، وقد نزل عليه قوم من مراد ، فطرقوه ليلا ، فأثاروا القطا ، فرأته امرأته فنبّهته فقال : إنما هذا القطا ، فقالت : لو ترك القطا ليلا لنام ؛ فسار مثلا : يضرب لمن حمل على مكروه من غير إرادته ؛ وقيل : إن التي قالته له حذام بنت الريّان . وقولهم : « لبس له جلد النمر » : يضرب في إظهار العداوة وكشفها . وقولهم : « لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب » أصله أن رجلا من العرب كان يعبد صنما ، فجاء ثعلب فبال عليه ، فقال في ذلك : أربّ يبول الثّعلبان برأسه ؟ لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب وقولهم : « ليس هذا بعشّك فادرجى » : يضرب لمن يرفع نفسه فوق قدره . وقولهم : « لم أجد لشفرتى محزّا » : يضرب عذرا في تعذّر الحاجة . وقولهم : « لو سئلت العارية أين تذهبين لقالت أكسب أهلي ذمّا » هذا من كلام أكثم بن صيفىّ : يضرب في سوء الجزاء للمنعم . وقولهم : « ليس من العدل ، سرعة العذل » أي لا ينبغي أن تعجّل بالعذل قبل أن تعرف العذر .